السيد محمد باقر الصدر

42

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

لابدّ لكي يحدّد موقف الإسلام من هذه النظريات ، كان لابدّ وأن يستنطق نصوص الإسلام ، لابدّ وأن يتوغّل في أعماق هذه النصوص لكي يصل إلى مواقف الإسلام الحقيقية سلباً وإيجاباً ، لكي يكتشف نظريات الإسلام التي تعالج نفس هذه المواضيع التي عالجتها التجارب البشريّة الذكيّة في مختلف مجالات الحياة . إذن فالتفسير الموضوعي في المقام هو أفضل الاتّجاهين في التفسير ، إلّا أنّ هذا لا ينبغي أن يكون المقصود منه الاستغناء عن التفسير التجزيئي ، هذه الأفضلية لا تعني استبدال اتّجاه باتّجاه ، طرح التفسير التجزيئي رأساً والأخذ بالتفسير الموضوعي ، وإنّما إضافة اتّجاه إلى اتّجاه ؛ لأنّ التفسير الموضوعي ليس إلّا خطوة إلى الأمام بالنسبة إلى التفسير التجزيئي ، ولا معنى للاستغناء عن التفسير التجزيئي بالاتّجاه الموضوعي . إذن فالمسألة هنا ليست مسألة استبدال وإنّما هي مسألة ضمّ ، ضمّ الاتّجاه الموضوعي في التفسير إلى الاتّجاه التجزيئي في التفسير ، يعني افتراض خطوتين : خطوة هي التفسير التجزيئي وخطوة أخرى هي التفسير الموضوعي .